أحمد بن محمد المقري التلمساني

350

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

قال : ورأيت تأليفا لرجل منهم يعرف بحبيب ترجمه بكتاب « الاستظهار والمغالبة ، على من أنكر فضائل الصقالبة » وذكر فيه جملة من أشعارهم وأخبارهم ونوادرهم . وقال ابن بسام وغيره : ومن عجائب ما جرى لصاعد أنه أهدى أيّلا « 1 » إلى المنصور ، وكتب على يد موصله : [ بحر الكامل ] يا حرز كلّ مخوّف وأمان كلّ مشرّد ومعزّ كلّ مذلّل « 2 » يا سلك كلّ فضيلة ونظام كلّ جزيلة وثراء كلّ معيّل ومنها : ما إن رأت عيني وعلمك شاهد * جدوى علائك في معمّ مخول « 3 » ومنها : وأبي مؤانس غربتي وتحفّظي * من صفر أيامي ومن مستعملي « 4 » عبد جذبت بضبعه ورفعت من * مقداره أهدى إليك بأيّل سمّيته غرسيّة وبعثته * في حبله ليصحّ فيه تفاؤلي فلئن قبلت فتلك أنفس منّة * أهدى بها ذو منحة وتطول منحتك غادية السرور بعزّة * وحللت أوجا بالسحاب المخضل « 5 » فقضي في سابق علم اللّه سبحانه وتعالى أنّ ملك الروم غرسية « 6 » أسر في ذلك اليوم بعينه الذي بعث فيه بالأيّل ، وسمّاه باسمه على التفاؤل ، انتهى . وكان غرسية أمنع من النجم ، وسبب أخذه أنه خرج يتصيّد ، فلقيته خيل للمنصور من غير قصد ، فأسرته وجاءته به ، فكان هذا الاتفاق مما عظم به العجب . ولنورد « 7 » أخبار صاعد فنقول : حكي أنّ المنصور قال بسبب هذه القضية : إنه لم يتّفق

--> ( 1 ) الايل : الوعل الذكر . ( 2 ) الحرز : المأمن . ( 3 ) في ب : « شروى » . الجدوى : العطاء . والمعمم : الكريم العمومة . والمخول : الكريم الخؤولة . ( 4 ) في ب : « ومستعملي » وزيادة الواو خطأ بيّن . ( 5 ) في ب ، وفي الجذوة : صبحتك غادية السرور وجلّلت * أرجاء ربعك بالسحاب المخضل ( 6 ) هو غرسية بن شابخة ، انظر قصة أسره في الذخيرة 4 / 171 . ( 7 ) في ب : « ولنرد » .